ARTICLES مقالات

نعم، نحب السينما المغاربية في عمّان

ندى دوماني*

تتجلى ثنائية العلاقة بين المشرق والمغرب العربيين في أكثر من مجال، والثقافة ليست أقلها. وقد يسميها البعض بإشكالية العلاقة لما تتضمنه أحيانا” من انقطاع في التواصل وتجاهل الطرف الآخر. وهي ثنائية المركز والهامش بحيث كل طرف يعتبر أنه المركز مما يخوله التغاضي عن الهامش، الذي بدوره يتجه إلى الغرب – الأوروبي في حال المغرب العربي والانغلوسكسوني في حال المشرق العربي مع بعض الاستثناءات – لتعويض هذا الانقطاع.

 

غير أن ثمة تحولات كبيرة في المشهد الثقافي العربي وتجارب وأصوات جديدة وأجيال مختلفة جاءت لتجسر الفجوة بينهما. والتجربة السينمائية ساهمت في بلورة خطاب جديد، شرقا وغربا، يعكس التشابه في النسيج الاجتماعي والتقارب في التحديات والتطلعات. ومن هنا يأتي دور المؤسسات الثقافية المعنية بنقل المنتج الثقافي من إطاره المحلي الضيق إلى العالمية في فتح آفاق التواصل.

 

ومن هذا المنطلق وايمانا بضرورة توفير نافذة تطل على السينما المغاربية العريقة في تاريخها والحديثة في أدائها، لطالما حرصت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام على تقديم نماذج من أبرز وأهم الإنتاجات السينمائية من المغرب والجزائر وتونس. ومن المعلوم أن هذه السينما تشق طريقها بنجاح إلى أكبر المهرجانات العالمية. فكل سنة، يتم تنظيم فعاليات خاصة بأفلام من المغرب العربي في عمان، إضافة إلى مشاركتها في مهرجان الفيلم العربي والمهرجان الفرنسي-العربي.

آخر لقاء للجمهور الأردني جاء مع “أيام الفيلم المغربي” من 16 إلى 18 نيسان (أو أبريل، مراعاة للغة المغرب!)، حيث ارتأت الهيئة بالتعاون مع المركز السينمائي المغربي عرض ثلاثة أفلام: “بورن أوت” (أو “الاحتراق النفسي”) لنور الدين لخماري و”غزية” لنبيل عيوش و”أفراح صغيرة” لمحمد شريف الطريبق. ثلاثة أفلام أنتجت بين 2105 و2017 تدور أحداثها في فترات مختلفة. الأول تناول المجتمع المغربي المعاصر في تناقضاته التي تحاكي تناقضات معظم المجتمعات العربية اليوم، وفيلم عيوش المثير للجدل والعائد إلى ثمانينات العقد الماضي في ظل نظام سياسي مختلف، وأخيرا تطوان الخمسينات في “أفراح صغيرة” والتي تصور عادات وتقاليد هذه المدينة الريفية الفريدة.

في الأفلام الثلاثة نماذج من التنوع الثقافي والتناقض الطبقي وتباين القيم والعلاقات الانسانية معقدة ووضع المرأة الذي يتراوح بين تلك المهضومة الحقوق المهمشة وتلك الأخرى القوية المستقلة… جميعها سمات نجدها في معظم البلدان العربية وإن اختلفت التفاصيل فيبقى الإطار العام.

ربما الأروع في هذه الفعالية هو فسحة الحوار والنقاش التي تتيحها الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في معظم عروضها من خلال استضافة صانعي الأفلام أو النقاد. وهكذا كان الحال في “أيام الفيلم المغربي” حيث طال الحديث مع لخماري حول فيلمه الأخير واحتد النقاش حول “غزية” واستمتع الجمهور بالاستماع إلى الطريبق متحدثا عن مدينته وفيلمه.

عروضنا مستمرة طوال السنة وثمة مجموعة من الأفلام العربية والأوروبية وغيرها مبرمجة في فصل الصيف تستحق المشاهدة والنقاش. فتابعونا!


ندى دوماني: مديرة قسم الإعلام في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام ومديرة مهرجان عمان السينمائي الدولي*

زر الذهاب إلى الأعلى